جي آر ويلستد

54

رحلات في الجزيرة العربية

في الساعة السابعة غادرنا مخيمنا واستأنفنا رحلتنا على امتداد وادي ( Betha ) الذي لا يزال ضحلا فنمت عليه بعض الأدغال القصيرة . وفي الساعة العاشرة مررنا بنقطة توقف تدعى ( Roocsat ) ويوجد فيها ماء ، ومن هناك قطعنا سهلا وأراضي صحراوية انتشرت على سطحها وهاد ضحلة كثيرة . وعند سقوط الأمطار على الجبال فإن هذه القنوات تزود الجدول الرئيس الذي يجري على امتداد قعر الوادي بقوة وعنف ومن ثم يصب في البحر قرب رأس ( مصيرة ) ( Mazura ) . ولما كانت السلسلة الجبلية التي تنبع منها ذات شكل بدائي والأراضي التي يجري فيها بالتالي ذات طبيعة رملية وجافة ، فإنه لا يوفر عن طريق الآبار أي قدر من الخصوبة . ولكن على الرغم من ذلك فإن الماء الذي يتغلغل في القناة خلال مجراه القصير يوفر ، عن طريق الآبار ، كميات كبيرة في فصول السنة الأخرى . في الساعة الرابعة عصرا ، توقفنا عند قرية حدودية في منطقة ( بدية ) . وقد قدرت المسافة من بني بو علي وحتى هذا المكان بمسيرة ست عشرة ساعة يكون فيها السير بطيئا ، أو حوالي اثنين وأربعين ميلا . ولما كان الطريق لا يلتوي إلا قليلا فإن هذه المسافة تعد صحيحة وهو ما وجدته ينطبق مع ملاحظاتي . ويطلق العرب على ذلك الجزء من البلاد الممتد بين بني بو علي وحتى هذه النقطة بمنطقة جعلان . تتألف ( بدية ) من مجموعة من القرى الواقعة عند عدد كبير من الواحات ، وتحتوي كل واحدة منها على مائتين أو ثلاثمائة بيت ويقام السوق في القرية الوسطى . وفيما يخص موقعها النسبي ، فإنني أحيل القارئ ، إلى الخارطة التي وضعت في الأساس على مقياس كبير وساعدتني في تقدمي لملء وصف الأرض عليها . ومن السمات الأساسية لهذه القرى وقوعها في منطقة منخفضة فقد شيدت فوق أراض ضحلة اصطناعية حفرت إلى عمق يقدر بست أو ثمان أقدام ، ويترك الرمل الناتج عن الحفر بهيئة تلال صغيرة . كانت تلك الواحات هي الأولى التي أشاهدها في هذا المكان ، ولهذا السبب فإن انتباهي أنشد إليها انشدادا قويا . واكتشفت أن هذه الواحات وكل المدن في داخلية عمان تدين بخصوبتها إلى سلوك السكان عندما كانوا يعمدون إلى جلب الماء إليها بأنفسهم ، وهذا أسلوب خاص يميز هذه البلاد ويتم ببذل الكثير من الجهد والمهارة ، وهما صفتان صينيتان أكثر منهما عربيتان .